السيد مهدي الرجائي الموسوي
29
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
الآخرة ، والمصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة . فقال له المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللّه إليك ، فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك ، فقال أبو جعفر عليه السّلام ليحيى : أسألك ؟ قال : ذلك إليك جعلت فداك ، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه ، وإلّا استفدته منك . فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أوّل النهار ، فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النهار حلّت له ، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له ، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه ، فلمّا دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلّت له ، فلمّا كان انتصاف الليل حرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر حلّت له ، ما حال هذه المرأة ؟ وبماذا حلّت له وحرمت عليه ؟ فقال له يحيى بن أكثم : لا واللّه ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال ، ولا أعرف الوجه فيه ، فإن رأيت تفيدناه . فقال أبو جعفر عليه السّلام : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أوّل النهار ، فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له ، فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخر كفّر عن الظهار فحلّت له ، فلمّا كان في نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له . قال : فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته ، فقال لهم : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ، أو يعرف القول فيما تقدّم من السؤال ؟ فقالوا : لا واللّه إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى . فقال لهم : ويحكم أنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل ، وانّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله افتتح في دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه الاسلام ، وحكم له به ، ولم يدع أحدا في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين وهما ابنا دون ستّ سنين ، ولم يبايع صبيّا غيرهما ، أفلا تعلمون الآن ما خصّ اللّه به هؤلاء القوم دون غيرهم ؟ ألا وأنّهم ذرّية بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لأوّلهم ، قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين ، ثمّ نهض القوم .